ابن الأثير
64
الكامل في التاريخ
غرّته ، فخرج إليه ، وقبض عليه ، وأخذه ، وتفرّق عسكره ، واستدعى سليمان قار له ملك الإفرنج ، ووعده بتسليم البلد وثعلبة « 1 » إليه ، فلمّا وصل إليه لم يصبّح بيده غير ثعلبة « 2 » ، فأخذه وعاد إلى بلاده ، وهو يظنّ أنّه يأخذ به عظيم الفداء ، فأهمله عبد الرحمن مدّة ، ثمّ وضع من طلبه من الفرنج ، فأطلقوه . فلمّا كان هذه السنة سار عبد الرحمن إلى سرقسطة ، وفرّق أولاده في الجهات ليدفعوا كلّ مخالف ، ثمّ يجتمعون بسرقسطة ، فسبقهم عبد الرحمن إليها ، وكان الحسين بن يحيى قد قتل سليمان بن يقظان ، وانفرد بسرقسطة ، فوافاه عبد الرحمن على أثر ذلك ، فضيّق على أهلها تضييقا شديدا . وأتاه أولاده من النواحي ، ومعهم كلّ من كان خالفهم ، وأخبروه عن طاعة غيرهم ، فرغب الحسين في الصلح ، وأذعن للطاعة ، فأجابه عبد الرحمن ، وصالحه ، وأخذ ابنه سعيدا رهينة ، ورجع عنه ، وغزا بلاد الفرنج ، فدوّخها ، ونهب وسبى وبلغ * قلهرّة « 3 » ، وفتح مدينة فكيرة « 4 » ، وهدم قلاع تلك الناحية ، وسار إلى بلاد البشكنس ، ونزل على حصن مثمين « 5 » الأقرع ، فافتتحه ، ثمّ تقدّم إلى ملدوثون « 6 » بن اطلال ، وحصر قلعته ، وقصد النّاس جبلها ، وقاتلوهم فيها ، فملكوها عنوة وخربها « 7 » ثمّ رجع إلى قرطبة . وفيها ثارت فتنة بين بربر بلنسية وبربر شنتبريّة من الأندلس ، وجرى بينهم حروب كثيرة قتل فيها خلق كثير من الطائفتين ، وكانت وقائهم مشهورة .
--> ( 1 - 2 ) . وتغلّبه . B ( 3 ) . فهده . A ; . B ( 4 ) . p . s . A ( 5 ) . p . s . A ; . B ( 6 ) . بلدوين . B ( 7 ) . فلهرة وغيرها : . P . CsihorP